السيد هاشم البحراني
313
البرهان في تفسير القرآن
وخبر لوط وشعيب تقدما في سورة هود وغيرها « 1 » ، ويأتي من ذلك في سورة الذاريات « 2 » ، إن شاء الله تعالى . 8270 / [ 5 ] - الشيخ في ( أماليه ) ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) قال : أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن حبيش الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي الزعفراني ، قال : أخبرني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أبي سعيد ، عن فضيل بن الجعد ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في حديث عهده ( عليه السلام ) إلى محمد بن أبي بكر ، يعمل به ويقرأه على أهل مصر حين ولاه مصر ، وقال فيه ( عليه السلام ) : « اعلموا - يا عباد الله - أن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب : أما الخير فإن الله يثيبه بعمله في دنياه ، قال الله سبحانه لإبراهيم : * ( وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * فمن عمل لله تعالى ، أعطاه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهم فيهما » . 8271 / [ 6 ] - ( تحفة الإخوان ) : قال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : « وكان أهل المؤتفكات من أجل الناس ، وكانوا في حسن وجمال ، فأصابهم الغلاء والقحط ، فجاءهم إبليس اللعين ، وقال لهم : إنما جاءكم القحط لأنكم منعتم الناس من دوركم ولم تمنعوهم من بساتينكم الخارجة . فقالوا : وكيف السبيل إلى المنع ؟ فقال لهم : اجعلوا السنة بينكم إذا وجدتم غريبا في بلدكم سلبتموه ونكحتموه في دبره ، حتى أنكم إذا فعلتم ذلك لم يتطرقوا عليكم » . قال : « فعزموا على ذلك ، فخرجوا إلى ظاهر البلد يطلبون من يجوز بهم « 3 » ، فتصور لهم إبليس اللعين غلاما أمرد ، فتزين ، فحملوا عليه ، فلما رأوه سلبوه ونكحوه في دبره ، فطاب لهم ذلك ، حتى صار هذا عادة لهم في كل غريب وجدوه ، حتى تعدوا من الغرباء إلى أهل البلد ، وفشا ذلك فيهم ، وظهر ذلك من غير انتقام بينهم ، فمنهم من يؤتى ، ومنهم من يأتي . وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) : أني اخترت لوطا نبيا ، فابعثه إلى هؤلاء القوم . فأقبل إبراهيم إلى لوط فأخبره بذلك ، ثم قال له : انطلق إلى مدائن سدوم « 4 » ، وادعهم إلى عبادة الله ، وحذرهم أمر الله وعذابه ، وذكرهم بما نزل بقوم نمرود بن كنعان . فسار لوط حتى صار إلى المدائن ، فوقف وهو لا يدري بأيها يبدأ ، فأقبل حتى دخل مدينة سدوم ، وهي أكبرها ، وفيها ملكهم ، فلما بلغ وسط السوق ، قال : يا قوم اتقوا الله وأطيعوني ، وازجروا أنفسكم عن هذه الفواحش التي لم تسبقوا إلى مثلها ، وانتهوا عن عبادة الأصنام ، فإني رسول الله إليكم . فذلك معنى قوله تعالى : ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
--> 5 - الأمالي : 1 : 24 . 6 - تحفة الاخوان : 48 . ( 1 ) تقدم في تفسير الآيات ( 69 - 83 و 84 - 101 ) من سورة هود ، والآيات ( 48 - 72 ) من سورة الحجر . ( 2 ) يأتي في تفسير الآيات ( 24 - 47 ) من سورة الذاريات . ( 3 ) في المصدر : يفجرون به . ( 4 ) سدوم : قرى بين الحجاز والشام . « آثار البلاد وأخبار العباد : 202 » .